الاستراتيجيات الخمس لتطوير القيادة لدى موظفيك

قبل سنوات قال لي رئيسي: “أن تكون مديراً فهذا يعني أن تكون لديك خطة إحلال جاهزة منذ البداية. لأنك لن تستطيع مواصلة الترقي والتطور بدون أن يكون لديك البديل الجاهز ليحل محلك”. وبالرغم أن هذا الأمر قد يبدو صعباً لكنه في أغلب الأحيان يتوقف عليك أنت كمدير أو قائد للفريق. فكونك مديراً لمجموعة من الموظفين يتطلب منك التركيز بالمثل على تطويرهم وتزويدهم بالمهارات الإدارية والقيادية بنفس التركيز على أداءك لتنفيذ الأعمال وإنجاح خطط العمل.

إن عملية تطوير الموظفين ليست عملية لحظية أو مجرد برنامج تدريبي يحضرونه ليوم أو أسبوع، بل إنها إتاحة الخبرة الممزوجة بالمعرفة من خلال التجربة والمشاهدة واتخاذ القرارات والتمكين لزيادة مستوى التأثير. وبين قوة التأثير الشخصية والمناصبية يتفاوت الموظفون في طريقة وسرعة ترقيهم.

منذ أربع سنوات وأنا أتولى بشكل مباشر مهمة تطوير المهندسين حديثي التخرج في الشركة التي أعمل بها، وقد حققت الشركة بتضافر الجهود نجاحات مرموقة تجير للإدارة العليا صاحبة الرؤية وفريقها الفعّال، وإليك الاستراتيجيات الخمس التي أزعم أنها أساسية ويمكنك كقائد أو مدير تبنيها لتساعدك في تطوير أفراد فريقك في ظل هذا الزمن المتسارع.

1-علّمهم كيف ينضمّون لشبكة تواصل في مجال التخصص:
أتذكر عندما كنت كيميائياً في المختبر كيف استفدت كثيراً من الجمعيات العلمية وشبكات التواصل خارج الشركة، حيث كنت في بعض الأحيان ألتقي ببعض الزملاء في نفس التخصص خارج وقت العمل فقط لكي يشرح لي طريقة تطوير طريقة تحليل ما أو طريقة عمل أجهزة جديدة أو طريقة تحويل المختبر إلى مختبر خالٍ من المواد المسرطنة. فكان لهذا التواصل الأثر الإيجابي الكبير على العمل. ولازلت حتى اليوم أنصح زملائي المهندسين بهذه النصيحة، فهي علاوة على ذلك توسع من دائرة تأثيرهم وتقوي علاقاتهم بشكل إيجابي مع المحترفين أمثالهم.

2-أمنحهم الفرصة ليجربوا الخبرة بأنفسهم:
إن المنظمة التي تثق في موظفيها وتوكل لهم المهام بشكل مباشر حتى وإن كانوا غير خبيرين بها لهي المنظمة التي تتميز عن غيرها بشكل أكبر. ليس من المفترض أن تكون خبيراً لكي توكل إليك المهام. بل إن من أهداف إيكال المهام أحياناً هو إكسابك الخبرة.
أتذكر جيداً عندما كنت في الأسبوع الوظيفي الثاني في إحدى الشركات -وكنت حديث التخرج- عندما أتصل بي مدير السلامة والبيئة وأخبرني أنه تم إيعازي لتقديم برنامج توعوي لموظفي الشركة عن السلامة الكيميائية. لم يكن لدي سوى معلومات بسيطة عن السلامة الكيميائية في هذا المصنع الجديد، بالإضافة إلى أنني لست متحدثاً مفوهاً لكي أقف أمام زملائي الذين يفوقونني خبرة وسناً. لكن بعد أسبوع فقط قدمت العرض الأول ولاقيت الترحيب والتشجيع فكان له الأثر الإيجابي لكي أكسر حاجز الرهبة وأتمكن لاحقاً من الخطابة والحديث أمام الجمهور. فقط لأن مدرائي أرادوا ذلك الوقت تطويري وإكسابي المهارة اللازمة.

3-اسمح لهم بقليل من المعاناة:
من الطبيعي أن يأتي إليك الموظف عندما لا يجد الطريقة المناسبة لتنفيذ الأعمال، فعندما ترشده للطريقة الصحيحة تكون بذلك أديت الدور الطبيعي للمدير الجيد، لكن لكي تصنع منهم قادة دعهم يكتشفون الطريقة بأنفسهم، لا يضر لو تأخروا قليلاً في تنفيذ ما طلبته منهم، وعندما ينجزونه نبههم لأهمية الوقت. دعمهم يعانون في كل مهمة جديدة لكي يحولوها إلى قصة نجاح في المرة القادمة. لا تشعر أبداً بالإحباط بتأخر العطاء الإيجابي للموظف، من واقع خبرة يبدأ الموظف المحترف “الرائع جداً” في العطاء بعد ستة أشهر والمحترف “الممتاز” بعد سنة، والمحترف “المتوسط” بعد سنة ونصف من انضمامه لأي منظمة يتولاها مدير جيد يركز على التطوير.

4-كن معلماً لهم:
أحد رؤسائي الذين حظيت بهم لفترة 4 سنوات كان رائعاً بالفعل، كان يعلمني بطريقة مختلفة، كان يستغل النقاشات الجانبية للحديث عن كيف يكون التأثير، وكيف تنصت جيداً، وكيف تتعايش مع التغيرات الإدارية. لم يكن معلماً بالمعنى التقليدي، ولكنه كان يعلمني بطريقة القيادة بالقدوة، عندما سافرنا سوياً لحضور إحدى المؤتمرات كنا نتحدث كثيراً بطريقة عفوية عن موضوعات ذات علاقة بالعمل، كان ينصت لي جيداً كما لو كنت خبيراً، وعندما أنتهي كان يتحدث بطريقة راقية عن الموضوع. كنا نتحدث عن بعض الكتب على طاولة الغداء، وعن بعض القادة، بالفعل كان معلماً رائعاً وأثر بشكل إيجابي على مستقبلي المهني.

5-عزز فيهم الشعور بالإنتماء والتمكين:
لا شك أن تكون موجهاً دائماً للموظفين يجعلك أمام تحدي تمكينهم من أداء الأعمال وتحفيزهم وإظهار الشعور بأهميتهم وقيمتهم للمنظمة، حيث يبدأ تعزيز الإنتماء والملكية من إظهار الثقة فيهم، والسماح لهم باتخاذ القرارات وتفعيل الأفكار، كن مشاهداً من بعيد، وأعط بعض الملاحظات البسيطة، لا تقتل كل أفكارهم ولا قراراتهم. إنك إن تفعل، ستصبح رجلاً مركزياً، بحيث لن يثقوا في المرات القادمة بشعور ثقتك بهم.
أتذكر عندما طلب منا الرئيس التنفيذي تأسيس برنامج للإبتكار في الشركة، بحيث نستقبل الأفكار ونحولها إلى واقع ونعزز مهارات الإبداع، وكيف كنا في البداية حائرين في إنجاز المهمة الضخمة، غير أننا في النهاية نجحنا. كان الجميع يشعر أن هذا البرنامج هو ملك لهم ويجب أن ينجح وأن الشركة تستحق أكثر من ذلك، لقد تم توفير الملايين من الريالات بسبب إتاحة الفرصة للفريق بوضع أفكاره وعصارة تخيلاته مع توجيه من بعيد لكل ما يتم إنجازه ما جعلنا حتى اليوم نشعر بالإنتماء والحب لهذه الشركة العظيمة.

في النهاية، لا يمكن لأي قائد النجاح والصعود بشكل ثابت ما لم يكن تطوير الأفراد أحد أهم أولوياته،

حبي واحترامي،،

 

Advertisements

فكرة واحدة على ”الاستراتيجيات الخمس لتطوير القيادة لدى موظفيك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s