العزم هو ما يخلق الفرق

•ليس القائد هو الذي ينجز الأعمال، بل الذي يصنع العزم في الفريق لإنجاز الأعمال•

البارحة كنت مع أحد الأصدقاء يحدثني عن معاناته مع عمله الجديد والذي تلقى من أجله عرضاً مجزياً، كان يقول لي:

تخيل أن الشركة التي أعمل بها تتوفر بها كل إمكانات النجاح، ومع ذلك صدمت لوجود أفراد محطمين وآخرين غير مبالين وقيادات منطوية على نفسها ومدراء غير مجهزين لإدارة الأفراد.

يقول: رغم أنني كنت أعمل في شركة صغيرة إلا أن رئيسي كان يتصل بي شخصياً على هاتفي الشخصي ليسألني متى ما أحتاج إلى ذلك وبيننا علاقة ودية أخوية، بينما في هذه الشركة الكبرى يتصل بي السكرتير ليخبرني أن سعادة مديري يطلب أن أتصل به رغم أنني في إجازة.

يقول: “تفاجأت بكمية الإشاعات والأفكار السلبية. المدراء دائماً مشغولون في اجتماعات أو أداء المهام. إجتماعات طارئة بكثرة. موظفون تشعر بوجود الحواجز بينهم. أصبحت أقارن بين بساطة شركتي السابقة وعلاقاتنا الودية مع مدراءنا، وكيف كنا ننجز ونرفع المبيعات والأرباح بشكل سنوي.

أما هنا فمعظم من واجهت لا يهتم سوى لإنجاز مهمته التي بين يديه وحسب، دون النظر للصورة الكاملة لهدف الشركة ورؤيتها”.

يقول:”رغم أنني جئت لأساعد الشركة، إلا أن مدرائي يحبون أن يظهروا في صورة الأكثر علماً وخبرة وفهماً، بل لم أعد أشعر بالثقة في مديري المباشر”.

الحقيقة أن صديقي كان “يفضفض” لي بسبب تعارض طموحه ونظرته المتحفزة مع واقعه غير الجيد والمتمثل في شركته الجديدة. كل هذه المشكلات تنشأ عندما لا تكون هناك قيادة جيدة. وهي التي تخلق بيئات عمل طاردة.

وبكل وضوح فإن هذه الشركة التي يعمل بها صديقي الآن، هي شركة من المستوى الأول في هرم ماكسويل للقيادة. النموذج الأمثل من وجهة نظري لخلق بيئات عمل خلاقة وفعالة من خلال أدوار القادة ووعيهم. فالمستوى الأول هو المستوى الذي تدار فيه الشركة بـ”الصلاحيات” بعيداً عن “العلاقات”. وتزداد أهمية العلاقات صعوداً لتعزيز المكانة القيادية للشركة حسب النموذج. فأعلى الشركات نجاحاً حسب الترتيب الهرمي هي الشركات التي يتم فيها تطوير الموظفين بشكل مستمر وكنتيجة منطقية لفعاليتهم بسبب تبنيهم لعلاقات طيبة مع فريق العمل وثقتهم في قادتهم.

إن القادة في أي “شركة ذات رؤية مفعلة” لا تتم ترقيتهم بناءاً على مهاراتهم الفنية بل لمهاراتهم الإنسانية. وأبسط مثال تقريبي هو أندية كرة القدم، فقط في أنديتنا العربية يتم تعيين أمهر لاعب في الفريق مدرباً للفريق، والتاريخ لم يقدم لنا لاعباً ماهراً نجح كمدرب إلا النزر اليسير.

ولأن الموضوع إنساني بحت، فإن تعزيز العلاقات الطيبة والشفافية وتأصيل قيم التطوير والتشجيع والمشاركة  وتحقيق الذات هو ما سيخلق عزماً قادراً على النهوض بشكل سحري بالمنظمة ككل.

صديقي لم يعجبه تعامل رئيسه غير المتسم باللطافة، ولم يعجبه عدم إنصات المؤسسة له ولأفكاره ولرغبته في التأثير. ورغم أنه يحتاج لبذل جهد لتقوية مهارة التأثير والتماشي مع شركته، إلا أن الحقيقة تقول أن “الموظف ليس لديه الإستعداد المسبق للحديث، ينبغي على الرئيس دعوته للحديث”. وكل ما يحتاجه صديقي هو قليل من التحفيز وكثير من الثقة والتقدير الشخصي والجماعي.

ختاماً، القائد الحقيقي، هو من يصنع من غير الماهر ماهراً، ومن غير الإيجابي إيجابياً، ومن غير الفاعل فاعلاً، ومن المنظمة ذات الفاقد الكبير في الموارد إلى منظمة ذات عائد ضخم. ليس بوحده، بل بفريقه وبحبه الصادق لهم.

Advertisements

فكرة واحدة على ”العزم هو ما يخلق الفرق

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أسعد الله أوقاتك ..
    وفقك الله و رفع قدرك دنيا و آخره ..
    أحسنت .. ما شاء الله تبارك الله
    فرحت لك كثيرا ..
    زادك الله فضﻻ و علما .. آمين 💚
    و السﻻم عليكم و رحمة الله و بركاته

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s