بعض من ملامح القيادة في حياة الحبيب ﷺ

عندما أراد ذلك القائد أن يبدأ أول وأهم مشاريعه بعد اختياره قائداً، استشار أعضاء فريقه رغم أنه قد امتلك الخبرة الكافية، كيف لا وهو في بداية الخمسينات من عمره ومع ذلك استشار فريقه فأشاروا عليه وقالوا خيراً. وعندما بدأوا المشروع كان أول من بدأ معهم، قالوا له: دع عنك هذا ونحن نكفيك إياه، فرفض إلا أن يكون واحداً منهم.

كانوا يرون فيه القوة والصلابة في العزم واللين والرحمة في الحكم.

كانوا يرونه أخاً وصديقاً ووالداً حانياً ومربياً فاضلاً وقائداً ملهماً.

عندما ارتكب أحد أعضاء فريقه -وكان من أميز أعضاء فريقه- خطأً كارثياً وذلك بتسريب معلومات إحدى المشاريع المستقبلية للمنافسين، دعاه ذلك القائد وسأله بكل أدب وأحترام: “ما الذي دعاك لما فعلت؟” فأجابه بصدق وأخبره بحسن مقصده رغم سوء عمله. فصدّقه على قوله. ولم يطرده ولم يفصله من فريقه لأنه رأى فيه الندم على خطأه فآثر أن يمنحه فرصة ليكون أفضل مما ظهر عليه. وليبرز كعضو ناجح من جديد في الفريق. لم يكن الانتقام يعرف إلى قلبه سبيلاً.

إن هذا القائد يا سادة، هو القائد الأعظم محمد بن عبدالله ﷺ استشار أصحابه في غزوة بدر، وكان يتعاقب مع أبي لبابة وعلي بن أبي طالب على الراحلة فقالوا له أركب ونحن نمشي فقال “ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما”.

وعندما سرّب حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه للمشركين سر تجهيز المسلمين لجيش فتح مكة وعلم الرسول ﷺ بذلك، ناداه وقال له بهدوء “يا حاطبُ، ماهذا؟” فقال حاطب “يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إني امرأً مُلصقاً في قريش، ولم أكن من أنفُسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني شيءٌ من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفراً ولا ارتداداً ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام”.

فقال ﷺ “صدقكم حاطب”.

أيها السادة، إن العدل شيءٌ، والرحمة شيء آخر..

إن العدل قد يقتضي أن يُعَاقَب حاطب بن أبي بلتعة بصورة أو بأخرى، ولكنَّ الرحمة تقتضي النظر إلى الأمر بصورة أشمل، فنرى مَن الذي فعل الفعل، وما تاريخه، وما سوابقه المماثلة، وما أعماله السالفة، وهل هو من أهل الخير أم من أهل الشرِّ، وما الملابسات والخلل.

فصدق الله العلي العظيم حين وصف هذا القائد العظيم بخلقه فقال “وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين”.

وقال عنه مؤكداً “وإنك لعلى خُلقٍ عظيم”.

هذا من بعض ملامح القيادة في حياة الحبيب المصطفى بأبي هو وأمي ﷺ.

نورٌ أطلَّ على الحياةِ رحيما…

و بِكفّه فاضَ السّلامُ عميما

لم تعرفِ الدّنيا عظيمًا مثلَهُ…

صلّوا عليه وسلّموا تسليما

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s